عندما نزل قول الله تعالى : ( ألا له الخلق والأمرتبارك الله رب العالمين )الأعراف : 54 . قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : من بقي له شيء فليأخذه . فهذه الآية الجامعة الكافية حددت حدود الإنسان التي يجب أن لا تخطاها وإلا هلك كما أثبتت للخالق سبحانه وتعالى ما يجب له، وحددت للمخلوق ما لا يجب له. فالخلق: إبداع الشيء من غير أصل ولا أحتذاء وعلى غير أنموذج سابق ولهذا قال سبحانه وتعالى في الفصل بينه سبحانه وتعالى وبين خلقه (أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون ) النحل : 17 . والأمر: هو الشأن وجمعه أمور ويقال للإبداع أمر كما في آية : ( ألا له الخلق والأمر ) ويختص ذلك بالله تعالى دون الخلائق، وقد حمل على ذلك قوله تعالى:(وأوحى في كل سماء أمرها) وقوله تعالى: (قل الروح من أمر ربي ) الإسراء : 85، وقوله (إنما قولنا لشيء إذا أردناه كن فيكون ) النحل: 40 إشارة إلى إبداعه سبحانه وتعالى كما قال الأصفهاني رحمه الله في مفردات ألفاظ القرآن والأمر: هو التدبير والتصرف فيها كما يشاء وهو التقدم بالشيء سواء كان ذلك بقولهم أفعل ولا تفعل. فالله سبحانه وتعالى رب كل شيء ومليكه الخالق المبدع للنبات والإنسان والحيوان والكائنات الحية الدقيقة والجماد والملائكة والجان وجميع المخلوقات. وأنه سبحانه وتعالى خالق الخلق بميزان الحكمة وبالقدرة المطلقة ولم يخلق عباده عبثاً كما يدعي العلمانيون(بفتح العين ) والدارونيون الماديون التطوريون من أن الخلق خلق بالصدفة والطفرة وتطور بالأنتخاب الطبيعي، هو إدعاء لا يقوم عليه دليل علمي واحد، وتكذبه المخلوقات بلسان الحال والمقال. فالإبداع، والتنظيم، والإتزان في المخلوقات يوجب أن يكون الموجد عليماً خبيراً لطيفاً رحيماً بيده مقاليد الأمور، وإليه جميع التدبير وهذه الصفات ليست إلا لله وحده سبحانه وتعالى عم يصفون، فالخالق سبحانه وتعالى واحد أحد فرد صمد(لم يلد ولم يولد ولم يكون له كفؤا أحد ) سبحانه ليس كمثله شيء. ولله الأمر من قبل ومن بعد فهو الآمر بالعمليات الحيوية أعطى كل شيء خلقه ثم هدى بالخصائص العامة والخاصة فكل ميسر لما خلق له. ولا يمكن للخالق أن يتركه عباده هملاً فأرسل إليهم الرسل وأنزل معهم الكتاب والميزان، وأمر بالعدل والإحسان ونهى عن الفحشاء والمنكر والبغي فلا مشرع إلا الله (له الحكم وهو أسرع الحاسبين ). ومن لم يأتمر بأمر الله فقد ضل سواء السبيل، والداعون إلى نبذ شرع الله واهمون جاهلون لا فقهون، فكل خلل في الكون مرده إلى البعد عن أمر الله، وكل مصلحة للعباد تكمن في طاعة العباد لرب العباد، فهو المحلل والمحرم والمشرع، والمجازي على الإحسان، والمعاقب على المعصية والكفران. فلا يحق أن يكون هناك أمر بعد أمرالله، ولا نقض لحكم الله، ولا بديل لأمر الله، فمن لم يحكم بما أنزل الله فقد ضل سواء السبيل، وحاد عن الصراط المستقيم. فما دام الخلق لله والأمر لله، ونحن عبيد الله وعباده، فعلينا أن نحمد الله سبحانه وتعالى، ونعبده وحده، ولا نشرك به أحداً من خلقه، وعلينا أن نستعين بصحاب الخلق والأمر في كل دقائق حياتنا، ونطلب منه وحده الهداية إلى الصراط المستقيم وأن يجنبنا صراط المغضوب عليهم و الضالين. ومادامت الأمور محصورة في الخلق والأمر فهذه الآية من الآيات الجامعات الكافيات، وهي تكفي لصلاح الأمة وسعادتها وأمنها وأمانها فهل من مدكر؟. فيا شباب الأمة إذا علمتم أن الخلق لله والأمر لله فما بالكم لا تطيعون ربكم ولا تعمرون كونه بنواميسه في الخلق وتحصرون عبادته في الشعائر وتهملون الشرائع، والبعض والعياذ بالله يستعين بالعباد ويترك رب العباد، ويرفع العباد إلى درجة رب العباد ويدعونهم ويتركون صاحب الخلق والأمر، والله لو فهمنا هذه الآية فهماَ حقيقياَ علمياً شرعياَ لما تركنا شبراً في هذا الكون لم نعمره بشرع الله وبنواميس لله في الخلق .
أضف تعليقا
لا اله الا الله سيدنا محمدا رسول الله
لا اله الا هو الباسط والخافظ العاطي الوهاب
سبحانه له الخلق والامر كله هو الاول والاخير سبحانه له الحمد والشكر
اخي الفاضل الاستاذ الراقي ابو جاسم السلام عليكم
جزاكم الله كل الخير وبورك فيكم وفيما تسطرون
وكل عام وانتم بالف خير ورمضان مبارك سعيد ادخله الله عليكم وعلينا وعلى الامة الاسلامية جمعاء باليمن والبركات
لكم كل الاحترام والتقدير ودمتم متالقين
امة الله**بلا أوهام**
من الأردن

الاخ العزيز ابو جاسم
اعزك الله دوما
واسعدك
وبارك الله لك فيما تقدم لنا من مواضيع قيمة وهادفة وعظيمة
سبحان الله وبحمده
كل عام وانت بخير
خالد
من المغرب

السلام عليكم
اخي الفاضل
اولا احييك على المقال القيم
والهادف بكل ما احتواه وكم نحن
في حاجة لمثل هذا الطرح المفيد
بارك الله فيك وفي قلمك المعطاء
واعزك بعزته مشكورا ورمضان كريم
اعاده الله عليك وعلى الامة الاسلامية
باليمن والبركة
تقبل تحياتي
عــ الدين ــز.../
من الأردن

اخي ابو جاسم
شكرا لك على هذا الموضوع القيم
يكفي ترتيل الايات التي تشعر بالاطمئنان
ألا بذكر الله تطمئن القلوب
بيده ملكوت السماء والأمر
لا اله الا هو الحي القيوم
كرووووووووووووووووم
اخي العزيز ابو جاسم
أحييك مبدعنا على هذا المقال الايماني الرائع في هذه الايام المباركه٠
لك كل التقدير والاحترام
تحياتي /
الكاتب
مدونة العربي الفصيح
من الأردن

اخي الراقي ابو جاسم
بارك الله فيك على المقال الرائع و الاكثر من قيم
فسبحان الله خلق كل شيء بقدر
فهذا العالم كامل متكامل و كل شيء عند الله موزون
و كما انزل الله دينه مناسبا لطبيعة هذا الكون و خلقه و اي شرع اخر سوف يحدث خللا في نظام هذا الكون
لكن المفسدون في الارض غيروا و عاثوا فيها
لكن الله لهم بالمرصاد
سلمت يمينك و فكرك الراقي و قلمك المبدع
ولك كل التقدير و الاحترام
وكل عام و انتم بألف خير
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية





















الغالي ابو جاسم
اسعد الله صباحك بكل خير
ألا له الخلق والامر من قبل ومن بعد
سبحانه جل شأنه
بارك الله فيك ولك وعليك على ما تقدم لنا لمنفعتنا وتذكيرنا
حماك الله ورعاك وسدد لطريق الخير خطاك
وجعل الجنة مأواك
واطال الله في عمرك
لك كل الحب والتقدير
نجوووووووووم الحب