دنيا ودين
القرآن الكريم دسنورنا

الانســــــــــــــــــــــــــــــــــــــان والـــــذبــــــــــــــــابة

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ) (الحج:73).           

دأب العلماء في مختلف أنحاء العالم منذ قرابة القرن على استخدام مخلوق صغير لتصوير معرفتنا بعلم الوراثة. لقد درست ذبابة الفاكهة, التي يعتبرها العديد من المزارعين حشرة مضيفة, في مئات المختبرات وهي الآن تساعد في أبحاث عن أمراض متنوعة من السرطان حتى داء الزهايمر.

 وتتميز ذبابة الفاكهة التي لا يتجاوز طولها بضعة ملليمترات بعينين عملاقتين حمراوين بحجم رأسها تقريباً. ولها ثلاثة أزواج من الأرجل ودرع دقيق من الكيتين (مادة قرنية) يغطي جسمها وزوج من الأجنحة الشفافة الملونة. ورغم كونها كائناً معقداً نسبياً, فإنها تعيش حياة قصيرة ومملة, تبدأ عندما تضع الأنثى بيوضها على سطح فاكهة فاسدة. وبعد يوم واحد تفقس هذه البيض منتجة يرقات بالغة الصغر تنمو بسرعة متغذية على كائنات الخميرة والفطريات التي تنمو في الفاكهة. وتطرح اليرقة إهابها لتصبح خادرة ثم يتغير جسمها جذرياً وينمو لها جناحان, وبعد ذلك تستهل الذبابة حياة هوائية وجيزة. وتكسو جسمها صفوف حساسة من الشعر الذي تستخدمه لاستكشاف أي شيء على تماس معها من تيار الهواء إلى جزيئات الخميرة. وتسعى الدروسوفيلا بكل ما أوتيت من طاقة وراء الطعام والجنس قبل أن تموت في غضون بضعة أيام فقط.

وهناك ثلاثة أسباب رئيسية تجعل ذبابة الفاكهة مفيدة للغاية للعلماء, أولا أنها صغيرة الحجم بحيث يمكن حفظ الآلاف منها في أنبوب واحد يوضع الغذاء في قعره وتغلق فوهته بقطعة قطن. وثانياً أنها تتكاثر بسرعة لان متوسط حياتها لا يتعدى الأسبوعين. ثالثاً أن ذبابة الفاكهة خضعت لدراسات كثيرة جداً من سنين طويلة لدرجة أن تفاصيل المعلومات المتوفرة عنها يمكن أن تملأ عدة موسوعات.

وهذا الكم الهائل من المعلومات والمعرفة يعطي العلماء انطلاقة مريحة وقوية في أي بحث جديد. ظلت ذبابة دروسوفيلا منذ أوائل القرن الماضي الاداة الرئيسية للدراسات العلمية التي تبحث في كيفية تشفير تفاصيل مظهر وشخصية كل كائن حي على وجه الخليقة داخل جيناته.

وحتى الاختلافات بين البشر وذباب الفاكهة تساعد الباحثين أيضا. فعلى سبيل المثال إن ذبابة الفاكهة ليست لها رئتان وهي تستعيض عنهما بامتصاص الأكسجين عبر ثقوب في جسمها. وقد طورت الذبابة الصغيرة نوعاً خاصاً من الهيموجلوبين غير معرض للإصابة بالعديد من الأمراض التي تصيب البشر. ويأمل العلماء أنهم بتحديد سبب تمتع هيموجلوبين ذبابة الفاكهة بهذه المرونة والقدرة على التكيف, قد يتوصلون إلى اكتشاف سبب انتقال اضطرابات الدم بالوراثة إلى بعض الأشخاص.

إن الأبحاث الأخيرة الجارية حول مرض السرطان تشير إلى أن التأثيرات الضارة مثل الإشعاعات وتلوث الجو، تعد من الأسباب المؤدية إلى تخريب الخلية وتشويهها مما يكون سبباً في حدوث مرض السرطان. ثم إنه لم تتم مشاهدة أي تغييرات من هذا النوع لا في الإنسان ولا في الأحياء المجهرية من العهود السابقة التي تستطيع الأبحاث العلمية الامتداد إليها وحتى الآن. وقد أجرى رجال العلم -للبرهنة على صحة هذا الزعم- تجارب على ذبابة الفاكهة "دروسوفيلا" سنوات عديدة، وحصلوا على أكثر من 400 نوع مختلف من نسلها.[1] ويعطينا البروفسور "عاطف شنكون" المعلومات الآتية حول هذه التجارب فيقول:

(ومع أننا لم نلاحظ حصول أي تغيرات جذرية في ماهيتها، إلا أنه تم حصول تغيرات عليها نتيجة تعرضها للطفرات. ولكن لم يتم الحصول على نسل جديد نتيجة تلاقحها وتناسلها)

والخلاصة أن التجارب العديدة التي أجريت على أكثر من 400 من ذبابة الفاكهة أظهرت أنه -مع حصول تغيرات طفيفة عليها- من المستحيل أن يتغير نوعها أو ماهيتها. فقد حدثت تغييرات غير ذات أهمية على ذبابات الفاكهة نتيجة تأثير الشروط والظروف البيئية عليها مثلما يحدث على الإنسان من تغييرات بسيطة من ناحية اسمرار الجلد، أو ارتفاع ضغط الدم. وعندما تمت عمليات التناسل بين هذه الذبابات المتعرضة لهذه التغيرات لم يتم الحصول على نسل جديد, أي أصبحت هذه الذبابات عقيمة، كما أن تشوهات عديدة ظهرت عليها.

لقد أعطي للإنسان حق وصلاحية التدخل في الطبيعة بمقياس معين، لأنه خليفة الله في الأرض ومكلف بعمارها واكتشاف العلوم وتطويرها استخدامها في هذا السبيل, مما يوجب عليه مثل هذا التدخل. ولكن هذا التدخل لن يستطيع تغيير الحيوانات من نوع إلى آخر. أما في النباتات فيمكن -حسب القوانين التي وضعها الله تعالى في الطبيعة- بواسطة عملية التطعيم في الأشجار الملائمة للتطعيم الحصول على نوع آخر من الأشجار. ولكن يجب التنويه بأن هذا غير ممكن في جميع الأشجار، فأي شجرة كانت ملائمة للتطعيم حسب طبيعة خلقها فيمكن تحويلها إلى نوع آخر بالتطعيم. ولكن لا يوجد في عالم الحيوان تغيير بهذا المقياس. ولكن يستطيع الإنسان بعملية التلقيح, أيْ باستخدام مني جاموس مثلاً من نوع جيد لتحسين نسل جاموسة أقل منه نوعية.

وتؤكد المعلومات الأنفة الذكر أن العلماء حاولوا جاهدين ولم يفلحوا في خلق ذبابة صغيرة

(قام العلماء بتعريض أعداد كبيرة من هذه الذبابة إلى العديد من أنواع الإشعاعات والمواد الكيماوية والحرارة الشديدة لإحداث طفرات عليها وتغير نوعها فلم يحصلوا إلا على ذبابات مشوهة وعقيمة وفاقدة لبعض أعضائها ولم يحصلوا على أي تغيير مفيد لهذا الكائن الحي)

 وهذا ما تثبته الآية الكريمة (لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ)    

 
      0000000000فهل  من  معتبر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!

(6) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 23 يوليو, 2009 07:17 ص , من قبل huda71
من الأردن

اخي الراقي ابو جاسم

بارك الله فيك على مجهودك الرائع لتقديم هذه المعلومات القيمة

للاسف ان جل اهتمام بعض العلماء اتجه الى التجارب المحرمة التي لا يقبلها شرع ولا اخلاق

فما اعظم العلم عندما يسخر لخدمة البشرية والنهوض بها والتخلص من بعض الامراض الوراثية وتحسين النسل في النبات والحيوان

لكنهم اليوم يطورون الجراثيم كأسلحة ويلجأون لخلق كائنات حية وما شابه ذلك مما لا ينفع و اغلبها يضر

احييك على روعة حسك وقلمك المعطاء

دمت بخير وسعادة من الله

ولك كل التقدير والاحترام




اضيف في 23 يوليو, 2009 10:08 ص , من قبل khald99
من الأردن

السلام عليكم
طلة بهيه علينا اليوم اخي الغالي ابو جاسم بموضوع قيم ومفيد حول حشرة صغيرة تدل على عظمة الخالق سبحانة وتعالى وما اوجد فيها من امور يبحث عنها العلماء لينتفع الناس بها ..
موضوعك قيم ومفيد وهام
دمت بخير اخي الغالي
بشوق لرؤياك
خالد


اضيف في 23 يوليو, 2009 11:57 ص , من قبل belaawham
من المغرب

السلام عليكم اخي الفاضل الاستاذ الراقي ابو جاسم


بورك فيكم وفي معلوماتكم القيمة التي دائما تقدمونها باستشهادات قرآنية ودراسات علمية
سبحان الله يخلق ما يشاء وكيف يشاء ولما يشاء
واليوم اخي الفاضل بفضل الله تعالى وفضلكم تعرفت اولا على ذبابة الفاكهة كيفية نموها ومدى منفعتها
مجهودات جبارة مشكورة وقلم راقي جاد يصفق له بحرارو وفكر تقي منير حماكم الله ورعاكم
أما الوفاء فأنتم أهل لأه وأهله
لكم كل الاحترام والتقدير ودمتم متميزين

أمة الله**بلا أوهام**


اضيف في 23 يوليو, 2009 01:32 م , من قبل shahla56

سبحان الله الذي يضع سره في اضعف خلقه وماأعظمه من خالق وماأقل علمنا مهما علمنا ....شكرا لك جاري للمعلومات القيمة التي جاءت في مقالك ودمت بخير....شهله


اضيف في 23 يوليو, 2009 04:50 م , من قبل njoomel7ob
من المملكة العربية السعودية

أبو جاسم
اسعد الله مساءك بكل خير
سبحانه وتعالى علم الانسان مالم يعلم
معلومات قيمة ومقيدة اضفت لنا
بارك الله فيك ولك وعليك
اسعدك الله في الدنيا والاخرة لما تقدمه لنا

لك كل الحب الوالتقدير


نجوووم الحب


اضيف في 23 يوليو, 2009 10:29 م , من قبل mesterhewar
من فلسطين

الاخ ابو جاسم

تحية

"تبارك الله احسن الخالقين"

الانسان في صراعه مع الطبيعة

ان لم يغلف هذا الصراع دين وخلق

فان الحياة الانسانية تتجه الى الهاوية

المطلوب من الانسان انيكتشف سنن الله

في الكون والاستفادة منها لتحسين حياته

ليحقق معنى خلافته للاارض ...

تحياتي اخي ابو جاسم

مستر حوار




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية