دنيا ودين
القرآن الكريم دسنورنا

الاســـــــــــــــراء والمـــعراج وعـــروبة القــــــدس

الإسراء والمعراج‏..‏ وعروبة القدس

 

 

قال الله تعالى: {سبحان الَّذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الَّذي باركْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ من آياتنا إنَّه هو السَّميع البصير(1)}

 

معجزة الإسراء والمعراج هي المرجعية الأولى لقدسية القدس العربية الإسلامية‏، أولى القبلتين وثالث الحرمين‏، ومن ثم‏، فإن الخطاب الديني لذكرى الإسراء والمعراج يعد في المقام الأول سنداً قوياً للحق العربي الإسلامي في القدس‏، هذا الحق الذي تعزز بالمنشأ والتكوين العربي للمدينة منذ خمسة آلاف عام‏، كما تعزز أيضاً بالسيادة العربية الإسلامية على المدينة المقدسة أطول فترات عصور التاريخ القديم والوسيط والحديث‏.‏

 

لاحظت أن الخطاب الديني طوال هذه الأيام توقف الدعاة والمتحدثون والإعلاميون عند معجزة الإسراء والمعراج‏، دون محاولة ربط دروس ذكرى تلك المعجزة بمكانة القدس منذ ذلك الوقت في الفكر والتاريخ العربي والإسلامي‏، وأيضاً ربط الذكري بمسئوليات الأمة تجاه تحرير المدينة المقدسة‏، وتأكيد عروبتها منذ الفتح الإسلامي للمدينة‏.‏

 

وفي العهدة العمرية‏، أعطى الخليفة عمر أماناً لأهل إيلياء‏، أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم‏، لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينقص منها‏..‏ ولا من شيء من أموالهم ولا يكرهون على دينهم ولا يضار أحد منهم‏، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود‏.‏

 

ومضى عمر بن الخطاب بعد أن دخل القدس يبحث عن موقع الصخرة المشرفة‏، ولكن صفرونيوس بطريرك القدس قاده أولاً إلى كنيسة القيامة فتفقد عمر الكنيسة‏، وعندما حان موعد الصلاة رفض الخليفة أن يصلي فيها‏، لئلا يكون في ذلك سابقة لصلاة المسلمين في الكنيسة‏، وصلى في مكان قريب إزاءها‏.‏

 

وعندما بلغ الخليفة الصخرة‏، قام بتنظيفها ثم أمر بإقامة مسجد في ساحة الحرم الشريف‏، وعين علقمة بن مجزر حاكماً على القدس‏، والصحابي عبادة بن الصامت‏، أول قاض على القدس‏، وأقام الحسبة في المدينة ورتب البريد به ثم غادر أمير المؤمنين المدينة بعد عشرة أيام‏، وفي رواية أخرى بعد أربعة أيام‏، كانت فاتحة التاريخ الإسلامي العربي لبيت المقدس‏.‏

 

*   *   *

 

يعني هذا كله أن القدس هي مدينة الإسراء والمعراج‏، وكانت القبلة الأولى لأكثر من ثلاث عشرة سنة‏، وحتى السنة الثانية من الهجرة‏ (610‏ ـ‏623‏ م‏)‏ وظلت القدس منذ ذلك الوقت تحتل مكانتها المقدسة في قلوب وعقول الأمة العربية والإسلامية‏، حتى وقعت تحت الاحتلال الصليبي ‏(1099‏ ـ‏1187)‏ ونجح صلاح الدين الأيوبي في تحريرها‏، ثم وقعت تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ عام‏ 1967، حيث دخلت القدس دائرة الخطر بمحاولات تهويدها‏.‏

 

ومن هنا‏، فإن ذكرى معجزة الإسراء والمعراج ترتبط بالمدينة المقدسة أرضاً وفضاء‏ًً..‏ مادة وروحاً ومن الأهمية أن يتواصل الخطاب الديني مع هذا السياق‏، فنحن كأمة عربية إسلامية أصحاب قضية مقدسة‏، وللخطاب الديني مكانته ومسئوليته في تعبئة شعور الأمة‏..‏ لذا وجب التواصل‏.‏

 

 


القدس الشريف
(7) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 09 يوليو, 2009 11:50 ص , من قبل khald99
من الأردن

السلام عليكم

اسعد الله اوقاتك اخي ابو جاسم

بارك الله لك على ما قدمته لنا اليوم عن ذكرى الاسراء والمعراج وارتباطها الوثيق بعروبة القدس الشريف

فالقدس لنا شاءو ام ابو وستبقى لنا قدسا موحدة مهما طال الزمن او قصر وستعود لنا يوما ما عندما يشاء الله بيوم النصر المبين ..

دمت بخير
والحمد لله على سلامة ...
اخيك دوما
خالد


اضيف في 09 يوليو, 2009 11:50 ص , من قبل belaawham
من المغرب

السلام عليكم اخي الفاضل الاستاذ ابو جاسم


بورك فيكم وفي مقالكم الطيب الراقي الصادق في كل حرف .
مهما ارادوا ان يصهينوها فالقدس الطيبة الحبيبة عربية وستبقى والدليل ما تفضلتم به ومعجزة الاسراء والمعراج لسيدنا المصطفى الحبيب تلك الرحلة العظيمة بقدرة المولى عز وجل شاهد اثبات
اللهم صل وسلم على سيدنا الحبيب رسولك الامين الصادق الشافع فينا يوم الدين
اخي الفضل جزاكم اللهكل الخير لكم كل الاحترام والتقدير

أمة الله**بلا أوهام**


اضيف في 09 يوليو, 2009 05:16 م , من قبل alkateb63

اخي الحبيب ابو جاسم
مقال روحاني جميل و شامل 0000
بارك الله فيك00
فالتاريخ يشهد على عروبة القدس ومن ضمن الادلة ايضاً ان الاسراء والمعراج0
لك كل التقدير والاحترام
تحياتي /
الكاتب
مدونة العربي الفصيح


اضيف في 09 يوليو, 2009 05:32 م , من قبل njoomel7ob
من المملكة العربية السعودية

أبو جاسم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مقال رائع ومهم ليس لنا بل لكل احرار العرب
فمن ينكر عروبة القدس واهميتها للاسلام والمسلمين ليس منا في شيئ
ولا يمت للدين الاسلامي بشئ
فكيف ننكر اهمية فلسطين والقدس ورب العباد ذكر اهميتها في اكثر من موقع في القران الكريم


دائما مميز في اختيار موضوعاتك
بارك الله فيك ولك وعليك لما تقدمه لنا
وحفظك الله من كل سوء
ونولك مرادك وزادك من علمه ونعيمه

نجوم الحب


اضيف في 10 يوليو, 2009 01:20 م , من قبل shahla56

شكرا لك جاري الكريم للمقال القيم الذي تضمن نبذة من التاريخ والتي تتعلق بذكرى مناسبة عزيزة هي الاسراء والمعراج وعسى ان نحتفل يوما بهذه الذكرى والقدس تحت ولاية المسلمين بشكل كامل سلمت جاري...شهله


اضيف في 10 يوليو, 2009 06:14 م , من قبل huda71
من الأردن

اخي الراقي ابو جاسم

اقف احتراما لما قدمت من لفتة طيبة عن مكانة هذه المدينة ومقدسيتها

نعم القدس ارض العروبة ارض الامجاد وكما وضحت يجب ربط اهميتها بالاسراء والمعراج

ولم يكن الاسراء الى هذا المسجد حادثة عابرة وانما لاهميته وليكون محط اهتمام المسلمين به والذود عنه لما الم به من اذى من قبل اليهود الغاصبين

ندعو الله ان يخلص المسجد الاقصى من ايدي الصهاينة المعتدين و أذى العابثين اللهم آمين

احييك على روعة طرحك وفكرك الرائع المميز

دمت بخير ودام مداد قلمكم المبدع المعطاء

ولك كل التقدير والاحترام


اضيف في 10 يوليو, 2009 07:44 م , من قبل geegee
من مصر

جزاك كل خير اخى
وبارك الله فيك
كل عام وانت بخير
اختك
نجوى المصرية




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية