دنيا ودين
القرآن الكريم دسنورنا

كـــــــــــــــــــــــلام النمــــــــــــــــــــــل

 

صورة لبعض النمل داخل أحد مستعمرات النمل

القرآن الكريم وأقوال المفسرين:

قال الله تعالى في كتابه العزيز:(وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19))

ورد في تفسير النسفي{ حتّى إذا أتوا على واد النّمل } أي ساروا حتى إذا بلغوا وادي النمل وهو واد بالشام كثير النمل. وعدي ب «على» لأن إتيانهم كان من فوق فأتى بحرف الاستعلاء { قالت نملةٌ } عرجاء تسمى طاخية أو منذرة. وعن قتادة أنه دخل الكوفة فالتف عليه الناس فقال : سلوا عما شئتم فسأله أبو حنيفة رضي الله عنه وهو شاب عن نملة سليمان أكانت ذكراً أم أنثى؟ فأفحم فقال أبو حنيفة رضي الله عنه : كانت أنثى. فقيل له : بماذا عرفت؟ فقال : بقوله { قالت نملة } ولو كانت ذكراً لقال قال نملة، وذلك أن النملة مثل الحمامة في وقوعها على الذكر والأنثى فيميز بينهما بعلامة، نحو قولهم حمامة ذكر وحمامة أنثى وهو وهي { ياأيّها النّمل ادخلوا مساكنكم } ولم يقل «ادخلن» لأنه لما جعلها قائلة والنمل مقولاً لهم كما يكون في أولي العقل أجرى خطابهن مجرى خطابهم { لا يحطمنّكم } لا يكسرنكم، والحطم الكسر وهو نهي مستأنف وهو في الظاهر نهي لسليمان عن الحطم وفي الحقيقة نهي لهن عن البروز والوقوف على طريقة «لا أرينك هاهنا» أي لا تحضر هذا الموضع).

صورة للميكروفونات المستعملة في مراقبة أصوات النمل

ما ورد في تفسير البيضاوي:

{ حتى إِذَا أَتَوْا على وَادِي النمل } واد بالشام كثير النمل، وتعدية الفعل إليه ب { على } إما لأن إتيانهم كان من عال أو لأن المراد قطعة من قولهم : أتى على الشيء إذا أنفده وبلغ آخره كأنهم أرادوا أن ينزلوا أخريات الوادي. { قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النمل ادخلوا مساكنكم } كأنها لما رأتهم متوجهين إلى الوادي فرت عنهم مخافة حطمهم فتبعها غيرها فصاحت صيحة نبهت بها ما بحضرتها من النمال فتبعتها، فشبه ذلك بمخاطبة العقلاء ومناصحتهم ولذلك أجروا مجراهم مع أنه لا يمتنع أن خلق الله سبحانه وتعالى فيها العقل والنطق. { لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سليمان وَجُنُودُهُ } نهي لهم عن الحطم، والمراد نهيها عن التوقف بحيث يحطمونها كقولهم : لا أرينك ها هنا، فهو استئناف أو بدل من الأمر لا جواب له فإن النون لا تدخله في السعة. { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } بأنهم يحطمونكم إذ لو شعروا لم يفعلوا كأنها شعرت عصمة الأنبياء من الظلم والإِيذاء. وقيل استئناف أي فهم سليمان والقوم لا يشعرون.

ماورد في تفسير الآلوسي:

ينكر الأمام الألوسي على من يترك ظاهر النص (بتصريح كلام النملة إلى معشر النمل صوتيا) ويجنح إلى الاستعارة التمثيلية ويقول حرفيا:(ومن تتبع أحوال النمل لا يستبعد أن تكون له نفس ناطقة).

وإليكم ما قاله بالنص:(وأنت تعلم أنه لا ضرر في إنكار صحة هذا الخبر، وقيل : إنه عليه السلام لم يسمع صوتاً أصلاً وإنما فهم ما في نفس النملة الهاماً من الله تعالى، وقال الكلبي : أخبره ملك بذلك وإلى أنه لم يسمع صوتاً يشير قول جرير :

لو كنت أوتيت كلام الحكل...علم سليمان كلام النمل

فإنه أراد بالحكل ما لا يسمع صوته؛ وقال بعضهم : كأنها لما رأتهم متوجهين إلى الوادي فرت عنهم مخافة حطمهم فتبعها غيرها وصاحت صيحة تنبهت بها ما بحضرتها من النمل فتبعتها فشبه ذلك بمخاطبة العقلاء ومناصحتهم ولذلك أجروا مجراهم حيث جعلت هي قائلة وما عداها من النمل مقولاً له فيكون الكلام خارج مخرج الاستعارة التمثيلية، ويجوز أن يكون فيه استعارة مكنية.

وأنت تعلم أنه لا ضرورة تدعو إلى ذلك. ومن تتبع أحوال النمل لا يستبعد أن تكون له نفس ناطقة فإنه يدخر في الصيف ما يقتات به في الشتاء ويشق ما يدخره من الحبوب نصفين مخافة أن يصيبه الندى فينبت إلا الكزبرة والعدس فإنه يقطع الواحدة منهما أربع قطع ولا يكتفي بشقها نصفين لأنها تنبت كما تنبت إذا لم تشق. وهذا وأمثاله يحتاج إلى علم كلي استدلالي وهو يحتاج إلى نفس ناطقة. وقد برهن شيخ الأشراف على ثبوت النفس الناطقة لجميع الحيوانات. وظواهر الآيات والأخبار الصحيحة تقتضيه كما سمعت قديماً وحديثاً فلا حاجة بك إلى أن تقول : يجوز أن يكون الله تعالى قد خلق في النملة إذ ذاك النطق وفيما عداها من النمل العقل والفهم وأما اليوم فليس في النمل ذلك. ثم إنه ينبغي أن يعلم أن الظاهر أن علم النملة بأن الآتي هو سليمان عليه السلام وجنوده كان عن إلهام منه عز وجل وذلك كعلم الضب برسول صلى الله عليه وسلم حين تكلم معه وشهد برسالته عليه الصلاة والسلام، والظاهر أيضاً أنها كانت كسائر النمل في الجثة، وفيه اليوم ما يقرب من الذبابة ويسمى بالنمل الفارسي، وبالغ بعض القصاص في كبرها ولا يصح له مستند.

وفي بعض الآثار أنها كانت عرجاء واسمها طاخية، وقيل : جرمي، وفي «البحر» اختلف في اسمها العلم ما لفظه وليت شعري من الذي وضع لها لفظاً يخصها أبنو آدم أم النمل انتهى، والذي يذهب إلى أن للحيوانات نفوساً ناطقة لا يمنع أن تكون لها أسماء وضعها بعضها لبعض لكن لا بألفاظ كألفاظنا بل بأصوات تؤدي على نحو مخصوص من الأداء ولعله يشتمل على أمور مختلفة كل منها يقوم مقام حرف من الحروف المألوفة لنا إذا أراد أن يترجم عنها من عرفها من ذوي النفوس القدسية ترجمها بما نعرف، ويقرب هذا لك أن بعض كلام الإفرنج وأشباههم لا نسمع منه إلا كما نسمع من أصوات العصافير ونحوها وإذا ترجم لنا بما نعرفه ظهر مشتملاً على الحروف المألوفة، والظاهر أن تاء { نَمْلَةٌ } للوحدة فتأنيث الفعل لمراعاة ظاهر التأنيث فلا دليل في ذلك على أن النملة كانت أنثى قاله بعضهم).

خلاصة التفاسير:

لقد أثبت المفسرون نطق النمل (على غرابته في زمانهم ) ورجحوا ان النملة الناطقة هي أنثى (لعلها هي ملكة النمل) وأنكروا على من يجنح إلى الاستعارة التمثيلية لنفي قول النمل صوتيا.

الإعجاز العلمي في القرآن:

 

لقد اخبر القرآن الكريم عن مخاطبة نملة صوتياً معشر النمل بقوله{ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النمل ادخلوا مساكنكم } وتحذيرهم أن تدوسهم أقدام نبي الله سليمان وجنوده واعتذرت عن سليمان بقولها (لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ)فلو شعروا بهم لم يحطموهم وهذا أثبات من القرآن ان أمة النمل لديهم عقول وإدارك بما حولهم ويتواصلون مع بعضهم صوتياً، وهذا ما أثبته الاكتشاف الأخير كما فصلنا.

وقفة تأمل:

إلى المشككين في صدق نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم.. أليس الأخبار عن كلام النمل صوتياً قبل أكثر من 1400سنة لدليل دامغ على صدقه صلى الله عليه وسلم؟! من اين علم بهذا ومن علمه؟

الجواب

قال الله تعالى:(قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا )(الفرقان:6).

وقال تعالى:(فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )(هود:14).


يا الله

راس نملة
(8) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 04 يوليو, 2009 05:29 ص , من قبل bashir53
من الولايات المتحدة

أخي العزيز أبو جاسم

مشكور على هذا المجهود العظيم

لك منا أطيب تحيه ودمت لنا معلماً

أبو مراد


اضيف في 04 يوليو, 2009 05:30 ص , من قبل hediwy

الاخ الفاضل
مقال قيم به معلومات وفيرة
سبحان الله فى خلقة سبحان الله
فكرتنى صديقى بغرائب النمل ولا يستغربون
تعلم أن هناك نوع من النمل يمارس الزراعة فيزرع نبات عش الغراب
ويجلب له السماد من الأوراق المتعفنة ثم يحصده عند نضجه ويخزنه في مخازنه
هل تعلم أن هناك نوع من النمل كيميائي متخصص يمضغ الخشب ويقوم
بتحويله إلى نوع من الكرتون ثم يبني من هذا الكرتون طرازا هندسي عجيب
هل تعلم أن هناك نوع من النمل الافريقي يبني بيوت تشبه المسلات
ثم يحقق لها نوع من التكييف فيفتح نوافذ سفلية لادخل الهواءالبارد
ونوافذ علويه لاخراج الهواء الساخن........ويعيش هذا النوع من النمل
حياة طبقية عجيبة فنجد فيه الملكة والأميرات والضباط ولكل منها
مساكنه الخاصة وباقي الخلية من العمال تشتغل بلقمتها..
كما يوجد هناك نوع آخر من النمل المحارب المقاتل الذي يهجم في
جيوشه مثل التتار على هذه القصور فيقتل من يغزوه بعد قتله الحراس
ويستولي على مخازن الطعام والتموين وينقل البيض ويتعهده في
بيته حتى يفقس ويخرج النمل الصغير فيجعل منه خدما وعبيدا في مملكته
هل تعلم أن هناك نوع من النمل يعيش على الرعي فيرعى قطعانا
من حشرة المن ويجلبها ويعيش على افرازاتها السكرية
تحياتى /مصطفى


اضيف في 04 يوليو, 2009 06:00 ص , من قبل iyidriy
من الولايات المتحدة

بارك الله فيك واثابك على ما قدمت من معلومات جيده
ومفيده لك اطيب واخلص التحيات
اياد


اضيف في 04 يوليو, 2009 07:19 ص , من قبل alshrawy
من مصر

اخى الحبيب
ابو جاسم
×××
سيدى الذين لا يصدقون الرسول( ص )

هم اعرف الناس بصدقه . وما تعمى

الابصار ولكن تعمى القلوب فى الصدور

اما النمل فعجائبه لم تنتهى ولكن ستستمر

الى ان تقوم الساعه . وكل يوم له مكتشفيه

وسيظل الاكتشاف مع كل جديد يأتى بجديد

دمت حبيبى ولا داعى للاعتذار عن التاخير

فمهما غابت الاجساد فاالارواح بحب الله ملتقيه

دمت حبيبى بالف خير وسعاده
×××
الفقير لله
الشرقاوى


اضيف في 04 يوليو, 2009 08:33 ص , من قبل bantalkatab
من فلسطين

جزاك الله خير الجزاء
اخي الغالي ابو جاسم
حبي وتقديري
مروه


اضيف في 04 يوليو, 2009 10:51 ص , من قبل shahla56
من ماليزيا

شكرا لك جاري الكريم لمقالك القيم وقد قال تعالى ومامن دابة تمشي على الارض ولا طائر يطير بجناحيه الا امم امثالكم وقد منح سبحانه قدرة فهم لغاتها لسليمان عليه السلام وهي هبة ونعمة لن يمنها على من بعده استجابة لدعوة النبي سليمان عليه السلام والحمد لله ليست مباحه لنا فالناس الان لا يفهمون لغتهم فكيف بلغات الدواب سلمت جاري.شهله


اضيف في 04 يوليو, 2009 10:55 ص , من قبل belaawham
من المغرب

السلام عليكم اخي الفاضل السيد ابو جاسم


بورك فيكم وفيمواضيعكم الراقية التقية المفيدة
مجهودات مشكورة وسبحان الله له في خلقه شؤون جزاكم الله كل الخير
لكم كل الاحترام والتقدير

أمة الله**بلا أوهام**


اضيف في 04 يوليو, 2009 01:29 م , من قبل khald99
من الأردن

له : بماذا عرفت؟ فقال : بقوله { قالت نملة } ولو كانت ذكراً لقال قال نملة، وذلك أن النملة مثل الحمامة في وقوعها على الذكر والأنثى فيميز بينهما بعلامة، نحو قولهم حمامة ذكر وحمامة أنثى وهو وهي {

ومنكم نستفيد
وبارك الله لك يا اخي العزيز على ما تقدمه من تحف تتحفنا كل يوم بالمعلومة القيمة ..والعلم النير والهادف

لك من اجمل الورود لروحك
واالذ منسف ينتظرك
هلا هلا هلا
اخيك خالد




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية