أي متمكن أمين على الأسرار، أي انه محل ثقة (من أهل الثقة) وفي الوقت نفسه من أهل الخبرة، وأهل الثقة من دون خبرة وعلم يفسد أكثر مما يصلح، وأهل الخبرة من دون الأمانة والثقة أيضا لا يصلح. إذاً علينا البحث عن أهل الخبرة الثقة، وأهل الثقة الخبير، وهذا الصنف من الناس متوافر ولكن البعض منهم يعزف عن تقديم نفسه وهذا خطأ، فقد قدم سيدنا يوسف نفسه للملك، وكسب ثقته وبين له خبرته. وعندما رشحت ابنة الرجل الصالح في مدين سيدنا موسى عليه السلام عرضت على والدها مؤهلاته الصالحة للعمل في الرعي والحراسة والسقي، والصالحة للعيش معها ومع اختها وأبيها في أمان فقالت: " قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ " (القصص26). فالأمين غير القوي لا يستطيع القيام بمهام هذه الوظيفة المحتاجة إلى القوي، والقوي غير الأمين لا يصلح للعيش وسط هذه الأسرة المؤمنة الملتزمة بدينها، وهذا معيار آخر يؤكد أهمية أهل الخبرة والمؤهلات وأهل الأخلاق والثقة. وقد اختارت السيدة خديجة رضي الله عنها الزواج من المصطفى صلى الله عليه وسلم لأمانته وصدقه ومقدرته على الحفاظ عليها، وعلى أموالها وتجارتها، فهو أهل ثقة لديها، وهو أهل خبرة سبق أن اختبرته عندما ذهب للتجارة في بضاعتها، وهو أمين صاحب حسب ونسب. فعلينا إن أردنا إصلاحا لشئون حياتنا أن نختار أهل الخبرة صاحب الخلق وأهل الثقة صاحب الخبرة، وهذا ما تفتقده معظم الدول العربية التي ساد فيها أهل الثقة غير الأمناء من أنصاف المتعلمين وتوارى فيها أهل الخبرة، وهذا يبين خطورة الوثوق على أسرارنا مع الخبراء الأجانب أصحاب الخبرة، أصحاب المصلحة، منعدمي الأخلاق والدين . وإذا أردنا إصلاح التعليم فعلينا أن نولي أهل الثقة من أهل الخبرة في مجال التعليم واذا أردنا إصلاح الاقتصاد فعلينا ان نولي أهل الخبرة في الاقتصاد والمشهود لهم بالاخلاق الحميدة، وقد بين ذو القرنين هذا الأمر فقال: (قال ما مكني فيه ربي خير) قال الشيخ عبدالرحمن بن السعدي رحمه الله في تفسير ذلك: فلم يكن ذو القرنين ذا طمع ولا رغبة في الدنيا ولا تاركا لإصلاح أحوال الرعية، بل قصده الإصلاح، فلذلك أجاب طلبهم (في بناء السد) لما فيه من المصلحة وشكر ربه على تمكينه واقتداره، فقال لهم (ما مكني فيه ربي خير) أي مما تبذلون لي وتعطونني، وإنما أطلب منكم أن تعينوني بقوة منكم بأيديكم (اجعل بينكم وبينهم ردما) أي مانعا من عبورهم عليكم ) انتهى. هم طلبوا منه سدا، وهو بخبرته جعل لهم ردما، والردم أقوى وأقدر من السد على مجابهة الهزات الأرضية وعوامل التعرية وغيرها، وجعل الردم من الحديد والطين المحروق، ثم بعد ذلك غطاه بطبقة من النحاس ليحول دون تآكل الحديد بالعوامل الجوية، فهذا رجل عليم خبير أمين قال الله تعالى عنه : " إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً{84} فَأَتْبَعَ سَبَباً{85} " (الكهف) فهو متبع للأسباب الإلهية في الخلق ومتبع للعلم النافع الذي علمه الله تعالى له.
عندما طلب سيدنا يوسف عليه السلام من الملك ان يجعله على خزائن الأرض قدم سيدنا يوسف مؤهلاته الصالحة للوظيفة
أضف تعليقا
من فلسطين

اخي ابو جاسم عندي مشكلة بالمقال فالحروف الاولى من السطور فيه مقطوعة لم تظهر عندي ، اتمنى عليك اعادة صياغته ..
وجزاك الله كل خير على كل ما تقدم وادام عطائك المميز
تحياتي
ابو وديع
من مصر

حبيب قلبى
اخى ابوجاسم
×××
اوضحت بالتحليل وضرب الامثال
فلم تدع مجالا لسؤال ان يطرح نفسه
فقدمت مقالا كاملا مزينا بالعلم والعلماء
سعدت بحضورى فى ضيافتك . وشكرا
لكرمك فى زيارتى التى اشتقت اليها
كثيرا فدمت والاهل بالف خير وسعاده
×××
الفقير لله
الشرقاوى
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
اخي العزيز ابو جاسم
بارك الله فيك وجزاك عنا خير الجزاء
وجعل العمل فى مدونتك الدينيه الخير
فى موازين حسناتك أنه سبحانه وتعالى
على كل شئ قدير
إلهي دسائس الشيطان خفية غامضة في نفس الإنسان، فوفقنا لمعرفتها.
آمين يا ربّ العالمين
مع تحياتي
الكاتب
من الأردن

اخي الراقي ابو جاسم
بارك الله فيك على التوضيح فعلا الامانة والقوة والدين والاخلاق كلها متلازمة حتى يكون العمل مثمرا وفي طاعة الله
جزاك الله كل خير وجعلها في ميزان حسناتك
دمت بخير ودام مداد قلمكم المعطاء
ولك كل التقدير والاحترام
من مصر

وإذا أردنا إصلاح التعليم فعلينا أن نولي أهل الثقة من أهل الخبرة في مجال التعليم واذا أردنا إصلاح الاقتصاد فعلينا ان نولي أهل الخبرة في الاقتصاد والمشهود لهم بالاخلاق الحميدة
نور الله وجهك واكرمك
ليتنا نصلح مافسد
وجعلنا يقال عنا (العالم التالت ) ونحن اصحاب العلم والمعرف
تسلم يدك ابو جاسم
تحياتى لك
نجوى المصرية
من الأردن

الاخ الغالي ابو جاسم
اسعدك الله دوما وانار دربك
وزادك من العلم كي بقى قلمك نابضا لنا
بالعلم ..
دمت بالف خير
من المغرب

السلام عليكم
اخي الغالي
انا جد مسرور لتواجدي
هنا في صرحك الشامخ هذا
والمفعم بكل ما نحن في حاجة
ماسة اليه في زماننا هذا
احييك على طرحك المفيد
وجزاك الله خيرا
تقبل سلامي وتحياتي
عــ الدين ــز.../
من الولايات المتحدة

أخي أبو جاسم
بارك الله فيك حفظك ورعاك وصانك
هذا درس للكبار والصغار وعلينا تطبيقه وليس فقط دراسته .
نفعنا الله واياكم بما يحب ويرضى.
تحياتي لكم
أبو مراد
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية





















من ماليزيا
سلمت جاري العزيز لما تبذله من جهد لتقديم كل ماهو مفيد وقد جعل الله سبحانه وتعالى في قصص القرآن عبر للبشر وهذه احدى اجمل قصص القرآن قصة يوسف عليه السلام وقد مكنه الله سبحانه وتعالى من خزائن الارض لكفاءة يملكها فهو حفيظ وقوي وامين شكرا جاري لمقالك.شهله