دنيا ودين
القرآن الكريم دسنورنا

اخــــــــــــــــــــــــلاقنـــــــــــــــــا

ما هي الأخلاق؟

 

الأخلاق

جمع خلق، والخلق هو صفة راسخة في النفس تدعوها إلى فعل الخير أو فعل الشر كالشجاعة والجبن والظلم والعدل والكرم والبخل...الخ، وبهذه الصفة يمتاز الانسان عن سائر المخلوقات إذ أن ما سوى الانسان لا يدرك قيمة هذه الصفة ولا يهتم بها بل لم يؤهله الله تعالى للتحلي بها، من هنا صح القول أن الأخلاق قيمة إنسانية.

 

الأخلاق هدف الأنبياء:

قال رسول الله (ص): "عليكم بمكارم الأخلاق، فإن الله عزَّ وجلّ بعثني بها".

وقال أيضاً: "إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق".

وهذا إن دلَّ على شي‏ء فإنما يدل على أن الأخلاق الكريمة هي الهدف الأسمى لبعث الأنبياء (ع)، وقد جاء السابقون منهم ببعض هذه الأخلاق وجاء رسول الله (ص) ليتمم ما نقص منها ويبيّن ما لم يبيّنه من سبقه من الأنبياء.

وإذا كانت مكارم الأخلاق هدف الأنبياء فمعنى ذلك أن تكامل الإنسان هو الهدف الأسمى من خلقه لا يكون إلاَّ بواسطة التحلّي بهذه الأخلاق، ولهذا بعثهم الله تعالى ليبيّنوها للناس وليطبقوها أمامهم ليكونوا مُثُلاً عليا ونماذج حيَّة يقتدى بها، وقد بلغ رسول الله (ص) أعلى رتبة من رتبة التكامل الإنساني بأخلاقه السامية حتى استحقَ مدح الله تعالى بقوله: "وإنَّك لعلى خلق عظيم".

 

الأخلاق أساس الأسلام:

هدف الإسلام كدين من الأديان السماوية أن يبني الإنسان من جميع نواحيه، فشرَّع لأجل ذلك أحكاماً ووضع قوانين وتوعَّد من خالفها بالعقوبة ووعد من وافقها بالأجر والثواب، كل ذلك من أجل أن يحمله على التحلي بالقيم السامية والأخلاق الفاضلة، فالعمل بالأحكام الشرعيَّة يشكّل الحد الأدنى من هذه الأخلاق، هذا الحدّ الذي لا يمكن التهاون به والتسامح في تركه، وبلوغ هذا الحد يؤسس لقيام عملية البناء الإنساني والتكامل البشري من خلال التحلّي بالأخلاق الكريمة التي تركت دون رتبة الإلزام الشرعي لكي يطلبها الإنسان من تلقاء نفسه رغبة في الوصول إلى مقام العبودية الحقيقيَّة لله تعالى وخلافته في الأرض، ونيل الأجر الجزيل والثواب العظيم على تطوعه هذا، وفي هذا الميدان يتفاضل البشر شرفاً وخسَّة وسمواً وضِعةً، فمن بلغ أعلى مراتبها بلغ درجة الكمال كالنبي واله (ع) ثم الأدنى فالأدنى.

 

تهذيب النفس وسيلة الكمال:

قرر علماء الأخلاق أن عملية التكامل لا يمكن لها أن تنطلق في طريقها الصحيح إلاَّ من خلال تهذيب النفس وتصفيتها من شوائبها أولاً ثم تزيينها بمكارم الأخلاق ومحاسن الطباع، وهذا ما يستلزم المرور بمرحلتين:

  

- المرحلة الأولى مرحلة التخلي

حيث يترك فيها المرء ما علق فيه من خبائث الطباع ورذائل الأخلاق، وذلك ضمن عملية ترويض للنفس وقهرها وتطهيرها من الأدران والأوساخ المسماة بالصفات المهلكة.

- المرحلة الثانية: مرحلة التحلي

وهي عملية إعادة بنائها من جديد على ضوء ما جاء به الأنبياء والأئمة المعصومون  (ع)من الدعوة إلى التطبّع بطباع فاضلة وتزيينها بمكارم الأخلاق المسمَّاة بالصفات المنجية.

 

تهذيب النفس جهاد أكبر:

وتهذيب النفس عملية صعبة في حد ذاتها لأنها تتطلب بذل جهد كبير لمخالفة الرغبات والشهوات وقسرها على تحمل المشقَّات والتضحيات، وهو خلاف ما تميل إليه النفس البشرية بطبعها، فكان السالك العامل على ترويض نفسه أشبه شي‏ء بمن يجدف مركبه بعكس التيار، ولهذا كان بذل هذا الجهد جهاداً، بل هو جهاد أكبر كما عبَّر عنه رسول الله (ص) حينما خاطب جماعة من أصحابه كانوا في سريَّة وعادوا منتصرين: مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر.

فقيل له: يا رسول الله، وما الجهاد الأكبر؟ فقال: جهاد النفس.

قال أمير المؤمنين ? في نهج البلاغة: "وأيم الله يميناً استثني فيها بمشيئة الله لأروضنّ نفسي رياضة تهشّ معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوماً، وتقنع بالملح مأدوماً ولأدعنّ‏َ مقلتي كعين ماءنضب معينها مستفرغة دموعها".

 

كلمة بسيطة

أخي الحبيب:

إن الإنسان في الدنيا كمسافر يقصد الوصول إلى مقصد معين، والإنسان الصالح والعاقل هو من يبحث عن أسمى الأهداف والمقاصد والتي هي في نظر الإسلام سعادة الاخرة والفوز برضوان الله وجناته الواسعة.

فما علينا إلاَّ السعي وراء هذا الهدف المقدّس والإبتعاد عن كل ما يسبب لنا الانحطاط ألى أسفل درك من الحضيض والذي ينتج عن الميوعة والإنحراف والتفسخ الخلقي الذي يصيب مجتمعاتنا في هذا العصر، وبالخصوص جيل الشباب.

فالعاقل هو الذي لا يلوِّث أذياله بأي ذنب، ويظل متحفظاً من أي إنحراف في سلوكه، فالرجال العظماء والذين كانوا ولا يزالون مفاخر الإنسانية جمعاء في كل عصر لم يحصلوا على تلك المنزلة إلاَّ لأنهم عاشوا عيشة طاهرة منزّهة من الدنس، فالفضائل والكمالات لا يمكن أن تتفق مع الذنوب.

ومن يريد الوصول إلى أوجّ الكمال والعظمة الروحية، عليه أن يتخلى عن ميولاته اللامشروعة وشهواته وأهوائه التي تقف في طريق تكامله.

يقول الإمام علي ?: "إنَّك لا تدرك ما تحب إلاّ بالصبر عما تشتهي".

والخطوة الأولى في هذا الطريق للتعرف على المناهج الأخلاقية السليمة والصحيحة أن نتبّع منهج الأنبياء والرسل الذين ميّزوا لنا محاسن الأمور من مفاسدها، ووضعوا لنا السنن والاداب وأخبروا بالمصالح والمفاسد، وساروا بأنفسهم في هذا الطريق فاستحقوا المقام الرفيع عند الله، فواجبنا حينئذٍ هو اتباع خطواتهم، وقد قال الله تعالى في ذلك: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة" الأحزاب/21.

 
0000000000اللهم احسن  خلقنا  كما  احسنت خلقنا
وتوفنا مسلمين
ولكم تحياتي
 

(7) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 29 يونيو, 2009 07:05 ص , من قبل amoo2005
من فلسطين

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا..

صباحك فل وياسمين اخي الغالي ابو جاسم

موضوع اليوم بيفتح جروحنا على مأساة من مآسينا في هذا الزمن الاليم . . فنحن في زمن يا صديقي نعاني النكبة حتى بالاخلاق في ظل انتشار كل ما يفسدها ويبعدها عن النهج المحمدي ..

نسأل الله الهداية لنا ولأبنائنا فسنوات ضياعنا قد طال بقائها ..

تحياتي

ابو وديع


اضيف في 29 يونيو, 2009 07:59 ص , من قبل shahla56

إن الإنسان في الدنيا كمسافر يقصد الوصول إلى مقصد معين،
احسن الله مقاصدنا جاري الكريم وقد احسنت بمقالك ففيه تذكرة وقد اعجبني وعسى الله ان يهدينا لما فيه الخير لنا وللآخرين وجل مااعجبني التخلي والتحلي ففيهما بينت لنا مافيه حسن التذكره سلمت جاري.شهله


اضيف في 29 يونيو, 2009 08:30 ص , من قبل bashir53
من الولايات المتحدة

الأخ العزيز أبو جاسم

كلك ذوق وأخلاق وسلمت يداك على ما كتبت

اللهم احسن خلقنا كما احسنت خلقنا
وتوفنا مسلمين وصلى الله وسلم على سيد المرسلين.

أبو مراد


اضيف في 29 يونيو, 2009 08:35 ص , من قبل geegee
من مصر

الاخلاق هى السلام والامان للامم
هى النور والعلم الابيض
هى جزيزة الاحلام فى جنة الدنيا
تسلم يدك ابو جاسم
وبارك الله فيك
اخ كريم واخلاق كريمة
دمت بخير وسعادة
نجوى المصرية


اضيف في 29 يونيو, 2009 11:27 ص , من قبل belaawham
من المغرب

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

السلام عليكم اخي الفاضل الاستاذ ابو جاسم

بدون أخلاق الحياة تصير حياة الغاب
بدون أخلاق لا يعلى شأن فرد أو أمة
مقال هادف تقي نصوح بورك فيكم
ومكارم الأخلاق والرجوع إلى ديننا وما حثنا عليه
من اخلاق حميدة هي الطريق السليم وإلا الفاتحة على أمة كانت
سعدت بالنقاش معكم حماكم الله ورعاكم
لكم كامل الاحترام والتقدير

أمة الله**بلا أوهام**


اضيف في 29 يونيو, 2009 12:14 م , من قبل khald99
من الأردن

الاخ الحبيب ابو جاسم
اسعدك الله
وبارك الله لك
وكل الشكر دوما على ما تقدمة لنا من كنوز


اضيف في 30 يونيو, 2009 12:12 ص , من قبل alkateb63

اخي العزيز ابو جاسم
مقال رائعه ولا شك فيها فانت دائما تسعدنا بفكرك الرائع
000
(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)
لابد للمسلم ان يكون على خلق وادب ولنا في رسول الله القدوة الحسنه 0
(رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)
تقبل مروري
ودمتم اخ عزيز
الكاتب
مدونة العربي الفصيح




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية