دنيا ودين
القرآن الكريم دسنورنا

الــــــــقــرآن وتربيتنـــــــــــــــا

وصايا لقمان لإبنه

 

سورة لقمان

»وإذا قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بنيّ لا تُشرك باللّه إن الشرك لظلم عظيم، ووصّينا الإنسانَ بوالديهِ حملتهُ أُمُهُ وَهْناً على وَهْنٍ وفِصَالُهُ في عَامينِ أنِ اشكرُ لي ولِوَالديكَ إليّ المصِيرُ، وإِنْ جَاهدَاك على أَنْ تُشرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ علم فَلا تُطِعهُمَا وصَاحِبهُمَا في الدُّنيَا مَعرُوفاً واتّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إليّ ثم إليّ مرجِعُكمْ فأُنَبِّئُكم بما كُنتم تعمَلونَ، يا بُنيّ إنّها إنْ تَكُ مِثقَال حبّةٍ مِنْ خَردلٍ فَتكنُ فِي صَخْرةٍ أو في السَّماواتِ أو في الأَرضِ يَأتِ بِهَا اللّهُ إنّ اللّهَ لطيف خبير، يا بُنيّ أقم الصَّلاة وَأْمُر بالمعْرُوفِ وأنْهَى عنِ المنكَرِ واصبِرْ على مَا أَصابَكَ إنّ‏َ ذَلِكَ مِنْ عَزِم الأُمُورِ، ولا تصعّر خدَّكَ للنَّاسِ ولا تَمشِ في الأَرضِ مَرَحاً إنّ اللّهَ لا يُحِبُ كُلّ‏َ مُختَالٍ فَخُورٍ، واقصِدْ فِي مشْيِكَ واغْضُض مِن صَوتِكَ إنّ أنكَرَ الأَصواتِ لصَوتُ الحمِيرِ «(1).

 

شرح المفردات:

الوهن: الضعف.

الفصّال: الفطام.

جاهداك: بذلا الجهد.

أناب: رجع.

الخردل: نوع من البهار.

ولا تصعر خدك: لا تمل بوجهك، كناية عن التكبر.

مختال: متكبر معجب بنفسه.

واقصد في مشيك: لا تبطى‏ء ولا تسرع.

 

الشرح:

ينص القرآن على أن لقمان كان رجلاً حكيماً: »ولقدآتينا لقمان الحكمة« واختلف فيه هل كان نبياً أم لا؟ وليس من دليل يمكن الركون إليه على نبوته. والحكمة تطلق على عدة معاني، منها وضع الأشياء في مواضعها. وقد ذكروا في كتب التفسير أن لقمان كان عبداً مملوكاً، وكان أهون مملوك على سيده، ولكن اللّه تعالى منّ عليه بالحكمة فغدا أفضلهم لديه.

 

وصاياه لابنه:

في هذه الآيات يتوجه لقمان لابنه بموعظة تعد من أروع المواعظ، فقد اختصر له مجموعة أمور وقدمها له بصورة موعظة متكاملة، وهي:

    1 - توحيد اللّه تعالى، وعدم الشرك به، فإن التوحيد هو رأس كل خير، ولولاه لتاه الإنسان في أودية الشرك والضلالة، فنبهه على ضرورة ترك الشرك لما في ذلك من ظلم للّه تعالى حيث ينسب له الشريك، وهو أكبر وأشد ألوان الظلم، ولذلك وصفه بالظلم العظيم.

    2 - طاعة الوالدين: ولكن قبل ن يأمره بإحترامهما والإحسان إليهما بيّن له أن هذا الأدب هو من الوصايا الأساسية في الأديان عموماً، ثم علل هذا الأدب بما قدمته والدته بالخصوص من تضحية وتحمل للألم والمعاناة حتى أخرجته إلى هذا الوجود إنساناً سوياً، ثم أرضعته بعد ذلك من لبنها لمدة سنتين حتى تم إنفصاله عنها. وهذا ما يشير إلى ضرورة اختصاص الوالدة بمزيد من البر والإحسان أكثر مما للوالد، وقد عبرت الروايات عن هذا المعنى حينما أوصى رسول الله (ص) أحد أصحابه ثلاث مرات متتالية بأن يبرّ أمه وفي الرابعة أوصاه بأن يبرّ أباه.

وفي نفس الوقت الذي يجب على الإبن أن يبرّ والديه لا يجوز له أن يطيعهما إن طلبا منه أن يشرك باللّه، لأن طاعة الوالدين تقف عند حدود معصية اللهّ تعالى، فطاعة اللّه مقدمة على طاعة الوالدين، لما هو معلوم من أن حق الطاعة للّه حقيقي بينما حقهما إعتباري.

ولا يعني عدم وجوب طاعتهما في حالة الدعوة إلى الشرك جواز الإساءة إليهما بقول أو فعل بل على العكس فإن على الإبن أن يصاحبهما في الحياة الدنيا بالمعروف والكلمة الحسنة إقتداء بالأنبياء والصالحين الذين أنابوا إلى اللّه تعالى.

    3 - ثم نبه لقمان ابنه إلى أن اللّه تعالى رقيب على العباد لا يخفى عليه من أعمالهم خافية مهما كانت صغيرة ودقيقة، بل حتى ولو كانت كحبة الخردل وأخفيت في صخرة أو في مكان ما من السماء أو الأرض فإن اللّه تعالى يعلم أين هي ويأتي بها، ولذا لا يتوهمن أحد بإمكانه أن يعصي اللّه تعالى دون أن يكشف أمره ويتعرض بالتالي للحساب والعقاب.

    4 - ثم أوصى ابنه بإقامة الصلاة لأنها تذكر باللّه وتنزه عن الكبر، وتقوي العلاقة بين العبد وربه وتحول دون سقوطه في مهاوي الآثام، وكما ورد عن النبي (ص) فإنها عمود الدين.

    5 - ثم أوصاه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليبيّن له أن صلاح نفسه من خلال الصلاة وغيرها غير كافٍ بل لا بد من السعي لأجل إصلاح المجتمع أيضاً، ووسيلة ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    6 - ثم حثه على الصبر لما في ذلك من فوائد كثيرة مثل صقل النفس البشرية وتحويلها من نفس ضعيفة مهزوزة إلى نفس ثابتة ذات عزيمة راسخة. والصبر في كل الأمر يعود على صاحبه بالخير العميم وخصوصاً في الشدائد والملمات.

    7 - ثم نهاه عن التكبر بقوله: »ولا تصّعر خدك للناس«، أي لا تمل بوجهك عنهم تكبراً بل أقبل عليهم تواضع لهم، ثم أكمل هذه الوصية بتنبيهه على أن من مظاهر التكبر طريقة المشي حينما تكون بزهو وخيلاء وبمرح ومباهاة فإن ذلك مبغوض لدى اللّه تعالى.

    8 - ثم أمره بالتزام التوسط بين الإفراط والتفريط في أمرين أساسيين، وهما المشي والكلام، أي لا تبطىء في مشيك ولا تسرع، واجعل مشيك متوسطاً بينهما وكذلك الصوت عند الحديث فلا تخفضه كثيراً فلا يسمعك مخاطبك، ولا ترفعه كثيراً فيكون صوتاً منكراً مبغوضاً كأصوات الحمير.

ويمكن لنا أن نفهم من هذه الوصية أن سبيل الإعتدال بين الإفراط والتفريط في غالب أمر الحياة هو السبيل الأفضل.

 00000000000
فلنجعل القرآن  دستور حياتنا  ونربي  اطفالنا  كما  ينبغي
 
وتقبلو تقديري واحترامي
 
==ابوجاسم==

(9) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 26 يونيو, 2009 02:37 ص , من قبل haleemhnor
من مصر


السلام عليكم.. أخى الفاضل

جزاك الله كل الخير ..

وجعل ماقدمت فى ميزان حسناتك

ونفعنا الله بعلمك

وصايا لقمان لأبنه أصول الأخلاق

التى يجب أن نكون عليها جميعا

تخيل لو الناس يطبقون ما جاء فى

الكتاب والسنة ...الدنيا كانت هاتبقي

كلها رحمة ومودة وخير ...

دمت بحفظ الله وطاعته

حليمة


اضيف في 26 يونيو, 2009 06:26 ص , من قبل shahla56

جاري الكريم لقد انزل الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم دستورا وكتابا محكما فيه كل ماينظم حياتنا ويجعلها سهلة هنيئة ولكن للأسف لم نلتزم به وجاءت القوانين الوضعية والعادات الجاهلية لتحل محل معظم الاحكام وهذا من تلبيس ابليس اعوذ بالله منه وحتى حين يفسر بعضهم القرآن فيفسره بشكل متعصب بعيد عن حقيقته وهي انه دين يسر لا عسر بوركت وجزاك الله خيرا.شهله


اضيف في 26 يونيو, 2009 06:47 ص , من قبل bashir53
من الولايات المتحدة

الأخ الغالي أبو جاسم

وفقك الله ورعاك، ورزقك من حيث لا تحتسب، أطال الله في عمرك

وجعلها الله في ميزان حسناتكم.

أبو مراد


اضيف في 26 يونيو, 2009 07:42 ص , من قبل huda71
من الأردن

اخي الراقي ابو جاسم

سلمت يمينك اخي على التفسير الرائع لوصايا لقمان لابنه

فهذه الوصايا ليست حصرا على ولد لقمان بل لجميع ولد ادم عليه السلام

ولن نجد اعظم ولا اروع من كتاب الله دستورنا ومنهجنا في كل امور الدنيا والاخرة

احيك على روعة حسك وقلمك الراقي المميز

دمت بخير وسعادة ورضا من الله

ولك كل التقدير والاحترام


اضيف في 26 يونيو, 2009 12:13 م , من قبل belaawham
من المغرب

السلام عليكم اخي الفاضل الاستاذ الراقي ابو جاسم

بورك فيكم وجزاكم الله كل الخير على كل ما تقدمون من تقوى وموعظة حماكم الله ورعاكم
لكم كل الاحترام والتقدير

أمة الله **بلا أوهام**


اضيف في 26 يونيو, 2009 04:03 م , من قبل khald99
من الأردن

اسعدك الله
وانار قلبك
ويسر امرك
اخي ابو جاسم


اضيف في 28 يونيو, 2009 06:43 ص , من قبل hediwy
من مصر

الاخ الفاضل
القرآ ن منهج ودستور
جزاك الله خيرا فى الدنيا
والفردوس الاعلى فى الاخرة
دومت بخير
تحياتى /مصطفى


اضيف في 28 يونيو, 2009 07:38 ص , من قبل geegee
من مصر

لو التزمنا بالتربية الاسلامية ماكانت امريكا ولا اى دولة اصبح لها شأن امام المسلمين
لقد نجح الرسول صلى الله عليه وسلم فى ذلك فاخرج للعالم افضل الفرسان وافضل العالماء واحسن الرجال واكرم النساء
ليتنا نسمع ونفهم ونعقل ويهدينا الله لذلك
دمت بخير اخى
احسنت فيما نقلت وكتبت
اختك
نجوى المصرية


اضيف في 28 يونيو, 2009 11:31 م , من قبل omhamza
من سوريا

السلام عليكم ورحمة الله
أخي الكريم أبو جاسم وصايا لقمان الحكيم يجب أن يدرسها كل مقبل على الزواج ليعينه الله على تربية أولاده تربية صالحة ويكون أباً صالحاً لأولاد صالحين والتربية ليست مقصورة على الآباء بل على كل مربي وخاصة مربي الأجيال عليهم وعلى عاتقهم حمل ثقيل
أعانهم الله وأعاننا كمربين للأجيال
بارك الله بك
أم حمزة




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية